الآخوند الخراساني
86
فوائد الاُصول
كان في مثل ( رأيت زيدا بعينه ) وهو واضح للعارف المتأمّل ، بل من القريب حالا عن الضّمير الرّاجع إلى الشّيء « 1 » ، فكان حاله بحسب المؤدّى ، حاله بعينه في الخبر الأوّل كما لا يخفى ، وذلك لأنّه حيث كان بعمومه شاملا للأطراف فلا جرم كانت الغاية هي خصوص ذلك ، أي المعرفة التّفصيليّة لاستلزام كونها مطلق المعرفة لعدم الشمول للأطراف لاستلزامه حينئذ للتّناقض في المؤدّى كما يظهر بالتّأمّل ، فلا وجه لمنع شموله لها إلاّ معارضة ظهوره وعمومه لظهور الغاية في شمولها للمعرفة الإجماليّة ، فكما يدلّ على حلّية كلّ واحد من المشبهتين ، كذلك يدلّ على حرمة المعلوم إجمالا بينهما ، فليكن غير دالّ على واحد منهما ، لا على حلّيّة كلّ واحد منهما ، ولا على حرمة المعلوم بينهما ، ولا وجه أصلا لهذه المعارضة ، إذ لا يخفى أنّ ظهور الغاية لو كان فانّما هو بالإطلاق ، وهو لا يصحّ أن يعارض به ظهور العامّ بلا كلام ، ضرورة أنّ من مقدّمات ظهوره عدم البيان مع كون العامّ صالحا للبيان ، فلا وجه لرفع اليد عن عمومه إلاّ على نحو دائر ، أي بسبب ظهور المطلق الموقوف على عدم العموم وتخصيصه الموقوف على ظهوره ، وإلاّ لا يصلح قرينة على التّخصيص ، فيكون بلا وجه . والحاصل أنّ شمول الخبر للأطراف غير مستلزم لخلاف أصل وقاعدة أصلا ، بخلاف منع شموله ، فانّه مستلزم له ، كما لا يخفى . إن قلت : سلّمنا ظهور كلا الخبرين ، لكنّه يجب التّصرّف فيهم عقلا ، لمنافاة الحكم بالحلّيّة لجميع الأطراف لحرمة ما علم إجمالا بينهما من العنوان ، لكونه منهما . قلت : قد عرفت بما حققناه فيما قدّمناه من عدم المنافاة بين الأحكام المتخالفة « 2 » ، مع قطع « 3 » الاتّحاد في المرتبة الثّالثة ، ولم يحرز بلوغه حرمة ما علم بينهما إليها ، بل يحكم لأجل العموم بعد البلوغ . لا يقال : لا مجال للتّمسّك بالعموم مع هذا الاحتمال ، لأنّه من باب التّمسّك به في الشّبهة الموضوعيّة . لأنّا نقول : قد حقّق في محلّه جواز التّمسّك به فيها فيما إذا كان التّخصيص عقليّا وهو هاهنا كذلك كما لا يخفى . وقد ظهر ممّا ذكرنا في خبر « كلّ شيء حلال » « 4 » الحال في خبر « والأشياء
--> ( 1 ) - خ ل : شيء . ( 2 ) - خ ل : المخالفة . ( 3 ) - خ ل : عدم . ( 4 ) - وسائل الشيعة 12 - 60 .